محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل عنى بذلك سارقَ عشرة دراهم فصاعدًا . وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . واحتجوا في ذلك بالخبر الذي روي عن عبد الله بن عمرو ، وابن عباس : 11913 - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَطَع في مِجَنّ قيمته عَشْرة دراهم . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل عني بذلك سارقَ القليل والكثير . واحتجوا في ذلك بأن الآية على الظاهر ، وأنْ ليس لأحد أنَ يخُصَّ منها شيئًا ، إلا بحجة يجب التسليم لها . ( 2 ) وقالوا : لم يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ بأن ذلك في خاصّ من السُرَّاق . قالوا : والأخبار فيما قَطَع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربة مختلفة ، ولم يروِ عنه أحد أنه أتي بسارق درهمٍ فَخلَّى عنه ، وإنما رووا عنه أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم . قالوا : وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما قيمته دانقٌ أن يَقْطع . قالوا : وقد قطع ابن الزبير في دِرْهم . * * * وروي عن ابن عباس أنه قال : الآيةُ على العموم . 11914 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبد المؤمن ، عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله : " والسارق والسارقة " ، أخاصّ أم عام ؟ فقال : بل عام . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) الأثر : 11913 - خبر ابن عباس رواه الطحاوي في معاني الآثار 2 : 93 . وكان في المخطوطة والمطبوعة أن هذا الخبر مروي أيضًا عن " عبد الله بن عمر " ، ولم أجد الرواية بذلك عن " ابن عمر بل الرواية التي احتجوا بها في كتب أصحاب أبي حنيفة هي ما قاله " عبد الله بن عمرو " ، رواها عنه " عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده " . رواه أحمد في المسند برقم : 6900 ، وانظر تخريج أخي السيد أحمد هناك . وانظر معاني الآثار للطحاوي 1 : 93 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 417 ، فلذلك صححت ما قبل هذا الأثر " عبد الله بن عمرو " ، لا كما كان في المطبوعة والمخطوطة " ابن عمر " . ( 2 ) في المطبوعة : " وأنه ليس لأحد " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) الأثر : 11914 - " عبد المؤمن بن خالد الحنفي المروزي " ، قاضي مرو . قال أبو حاتم : " لا بأس به " ، وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب . و " نجدة بن نفيع الحنفي " . روى عن ابن عباس . مترجم في التهذيب .